أرسطو
26
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
يحيطون بهم . « 16 » - في الحق الرجل الخيّر هو وحده الحقيق بالشرف والاحترام . ولا شك في أنه متى جمع المرء بين الثروة والفضيلة فاحترامه آكد . ولكن أولئك الذين يملكون هذه النعم الخارجية دون أن تكون لهم الفضيلة لا يمكنهم هم أنفسهم أن يقدروا لهم قيمة سامية جدّا ويخطئ من يظنهم أهل مروءة . لأنه لا يوجد البتة شرف ولا مروءة بدون فضيلة كاملة . « 17 » - أما الأشرار فإنهم متى حصلوا على النعم من هذا القبيل أصبحوا متكبرين وقحاء . لأنه ليس من السهل بدون الفضيلة ضبط النعمة بقيد الاعتدال اللائق . فان الشرير لكونه غير كفء لتحملها برزانة ولكونه يظن أنه أعلى قدرا من الناس فهو يحتقرهم ويسمح لنفسه بجميع الأهواء التي تلهمه المصادفة إياها . قد يتخذ الناس لأنفسهم صورة ممسوخة من المروءة دون أن يكون لهم أدنى شبه بالمريء . إنهم يقلدونه فيما يستطيعون ، ولأنهم لا يسلكون سبل الفضيلة لا يبلغون من المروءة إلا ازدراء سلوك الغير بلا تعقل ولاحق . « 18 » - ولكن الاستهانة التي تظهر على المريء لها دائما مبرر ، لأنه يحكم بحقيقة الأشياء في حين أن العامي لا يحكم البتة إلا بالمصادفة . « 19 » - المريء لا يحب أن يتجشم الأخطار الصغيرة . وهو كذلك لا يسعى
--> ( 16 ) - الرجل الخيّر هو وحده الحقيق بالشرف والاحترام - فانظر كيف أن المريء يجب أن يكون قبل كل شئ رجل فضيلة . ( 17 ) - الأشرار - ان امتحان الجدّ هو في الواقع من آكد ما يقع للنفس الانسانية احتماله . وقليل من القلوب هو الذي يحسن احتماله . غير أن من يحتملون هذا يستطيعون بلا خوف أن يحتملوا غيره من بوائق الدهر . ( 18 ) - لأنه يحكم بحقيقة الأشياء - ومنها قليل جدّا هو الذي يستحق تقدير نفس كبيرة وعنايتها . ( 19 ) - الأخطار الصغيرة - التي تصغر عن أن تلائم شجاعته .